فصل
قال الفخر:
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) }
اعلم أنه تعالى لما بين كونهم مستجمعين لكل مضار الآخرة والدنيا، خائبين عن جميع منافع الآخرة والدنيا، عاد إلى ذكر قبائحهم وفضائحهم، وبين إقدامهم على الأيمان الكاذبة فقال: {وَيَحْلِفُونَ بالله} أي المنافقون للمؤمنين إذا جالسوهم {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} أي على دينكم.
ثم قال تعالى: {وَمَا هُم مّنكُمْ} أي ليسوا على دينكم {ولكنهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} القتل، فأظهروا الإيمان وأسروا النفاق، وهو كقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الذين ءامَنُواْ قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شياطينهم قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مستهزؤون} [البقرة: 14] والفرق الخوف، ومنه يقال: رجل فروق.
وهو الشديد الخوف، ومنها: أنهم لو وجدوا مفراً يتحصنون فيه آمنين على أنفسهم منكم لفروا إليه ولفارقوكم، فلا تظنوا أن موافقتهم إياكم في الدار والمسكن عن القلب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 16 صـ 77}