واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم فقال قوم: إنه منسوخ، وقال قتادة وعطاء الخرساني: كان القتال كثيراً في الأشهر الحرم ثم نسخ وأُحل القتال فيه بقوله {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} يقول: فيهن وفي غيرهنّ.
قال الزهري:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرّم القتال في الأشهر الحرم بما أنزل الله سبحانه من تحريم ذلك حتى نزلت براءة فأحل قتال المشركين"، وقال أبو إسحاق: سألت سفيان الثوري عن القتال في الشهر الحرام فقال: هذا منسوخ، وقد مضى، ولا بأس بالقتال فيه وفي غيره، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزا هوازن بحنين وثقيفاً بالطائف في شوال وبعض ذي القعدة فيدل على أنه منسوخ، وقال آخرون: إنه غير منسوخ، وقال ابن جريج: حلف بالله عطاء بن أبي رباح مايحلّ للناس أن يغزوا في المحرم ولا في الأشهر الحرم إلا أن يُقاتَلوا فيها وما نَسخت، وقال ابن حيان نسخت هذه الآية كل آية فيها رخصة. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}