42 -وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} الآية.
قال المفسرون: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، قال الكلبي: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك أبدى الله نفاقهم، وأنزل هذه الآية، قال الزجاج والمبرد وغيرهما: لو كان ما دعوا إليه أو لو كان المدعو إليه سفرًا قاصدًا، فحذف اسم (كان) لدلالة ما تقدم من الكلام عليه و {عَرَضًا قَرِيبًا} يريد: من عرض الدنيا، قاله ابن عباس، وقال الضحاك: غنيمة قريبة.
وقال الكلبي: مالاً قريبًا، ومضى الكلام في العرض عند قوله: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] .
وقوله تعالى: {وَسَفَرًا قَاصِدًا} ، قال الليث: القصد: استقامة الطريقة يقال: قصد يقصد قصدًا فهو قاصد، قال ابن عباس: سفرًا قاصدًا يريد: قريبًا، وقال الكلبي: هينا، وقال الزجاج: أي سهلاً قريبًا، وقال أهل المعاني: وسفرًا قاصدًا سهلاً باقتصاده من غير طول في أمره، وإنما قيل للعدل قصد لأنه مما ينبغي أن يقصد، وقال المبرد: قاصدًا: ذا قصد، أي ذا اعتدال في غير طول، أو ذا لين وسهولة واستقامة، كقولهم: لابن ورامح وتامر.
وقوله تعالى: {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} ، قال الليث: الشقة: بعد مسير إلى أرض بعيدة، يقال: شقة شاقة، قال الضحاك: {بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} : المسافة، وقال الكلبي: يعني السفر إلى الشام، وقال الزجاج: بعدت عليهم الغاية التي تقصدها، ونحوه قال ابن كيسان، وقال قطرب: الشقة: السفر البعيد؛ لأنه يشق على الإنسان، وقال غيره: الشقة: القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها.