{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}
هَذَا بَيَانٌ عَامٌّ لِحَالِ جَمِيعِ الْمُنَافِقِينَ ذُكْرَانِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، مَقْرُونٌ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ مَعَ إِخْوَانِهِمُ الْكُفَّارِ عَلَى فَسَادِهِمْ وَإِفْسَادِهِمْ، يَتْلُوهُ ضَرْبُ الْمَثَلِ لَهُمْ بِحَالِ أَمْثَالِهِمْ فِي الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ. فَاتِّصَالُهَا بِمَا قَبْلَهَا مِنْ بَيَانِ شُئُونِ الْمُنَافِقِينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ هُوَ مِنْ
قَبِيلِ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ فِي الْأَخْلَاقِ، وَالسُّنَنِ الْعَامَّةِ فِي رَوَابِطِ الِاجْتِمَاعِ، وَبَيْنَ الْوَقَائِعِ الْخَاصَّةِ الَّتِي تُعَدُّ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ وَالسُّنَنِ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَيْ: أَهْلُ النِّفَاقِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُتَشَابِهُونَ فِيهِ وَصْفًا وَعَمَلًا، كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ عَيْنُ الْآخَرِ كَمَا قِيلَ:
تِلْكَ الْعَصَا مِنْ هَذِهِ الْعُصَيَّهْ ... هَلْ تَلِدُ الْحَيَّةُ إِلَّا حَيَّهْ