{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} أي: لهؤلاء المنافقين {أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} أي: فإنما في حقهما سواء.
ثم بيّن استحالة المغفرة لهم وإن بولغ في الإستغفار بقوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ} أي: عدم الغفران لهم {بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي: الخارجين عن حدوده.
تنبيهات:
الأول: جملة قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الخ، إنشائية لفظاً، خبرية معنى.
والمراد التسوية بين الإستغفار لهم، وتركه، في استحالة المغفرة.
وتصويره بصورة
الأمر، للمبالغة في بيان استوائهما، كأنه عليه الصلاة والسلام أمر بامتحان الحال، بأن يستغفر تارة، ويترك أخرى، ليظهر له جلية الأمر، كما مر في قوله تعالى:
{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} ، وقد وردت بصيغة الخبر في سورة المنافقون في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .
الثاني: قال الزمخشري: السبعون جارٍ مجرى المثل في كلامهم للتكثير. قال عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
لأَصْبَحَنَّ العاصَ وابن العاصِي سَبْعِينَ أَلْفاً عَاقِدِي النَّوَاصِي