أي: فذكرها للمبالغة في حسم مادة الإستغفارلهم ، جريا على أساليب العرب في ذكرها للمبالغة لا للتحديد ، بأن يكون ما زاد عليها بخلافها .
وقال أبو السعود: شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة في مطلق التكثير ، لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد ، فكأنها العدد بأسره .
وقيل: هي أكمل الأعداد ، لجمعها معانيها ، ولأن الستة أول عدد تامّ ، لتعادل أجزائها الصحيحة ، إذ نصفها ثلاثة ، وثلثها اثنان ، وسدسها واحد ، وجملتها سبعة ، وهي مع الواحد سبعة ، فكانت كاملة ، إذ لا مرتبة بعد التمام إلا الكمال ، ثم السبعون غاية الكمال ، إذ الآحاد غايتها العشرات ، والسبعمائة غاية الغايات - انتهى .
الثالث: روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لما أراد أن يصدّه عن الصلاة على عبد الله بن أبيّ: إنما خيّرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية ، وسأزيده على السبعين .
فظاهر هذا أن أو للتخيير ، وأن السبعين له حدٌ يخالفه حكم ما وراءه ، وهو من الإشكال بمكان .
ولذا قال الزمخشري: فإن قلت: كيف خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته ؟ والذي يفهم من هذا العدد كثرة الإستغفار ، كيف وقد تلاه بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا} الآية ، فبين الصارف عن المغفرة لهم ، حتى قال: قد رخص لي ربي فسأزيد على السبعين .
ثم أجاب الزمخشري بقوله: قلت لم يخف
عليه ذلك ، ولكنه خيل بما قال إظهاراً لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه ، كقول إبراهيم عليه السلام: {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
وفي إظهار النبيّ صلى الله عليه وسلم الرأفة والرحمة لطف لأمته ، ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على بعض . انتهى .