فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201328 من 466147

قال الشراح: يعني أنه أوقع في خيال السامع أنه فهم العدد المخصوص دون التكثير ، فجوّز الإجابة بالزيادة قصداً إلى إظهار الرأفة والرحمة ، كما جعل إبراهيم صلى الله عليه وسلم جزاء من عصاني أي: لم يمتثل أمر ترك عبادة الأصنام .

قولَه: {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} دون أن يقول: شديد العقاب ، فخيل أنه يرحمهم ويغفر لهم رأفة بهم ، وحثّاً على الإتباع .

وفهمُ المعنى الحقيقي من لفظ اشتهر مجازه ، لا ينافي فصاحته ، ومعرفته باللسان فإنه لا خطأ فيه ، ولا بعد ، إذ هو الأصل ، ورجحه عنده شغفه بهدايتهم ، ورأفته بهم ، واستعطاف من عداهم .

قال الناصر: وقد أنكر القاضي رضي الله عنه حديث الإستغفار ، ولم يصححه وتغالى قوم في قبوله ، حتى إنهم اتخذوه عمدة في مفهوم المخالفة ، وبنوه على أنه عليه السلام فهم من تحديد نفي الغفران بالسبعين ، ثبوت الغفران بالزائد عليه ، وذلك سبب إنكار القاضي عليهم وقيل: لما سوى الله بين الإستغفار وعدمه ، ورتب عليه عدم القبول ، ولم ينه عنه ، فهم أنه خير ومرخص فيه ، وهذا مراده صلى الله عليه وسلم ، لا أنه فهم التخيير من أو ، حتى ينافي التسوية بينهما ، المرتب عليها عدم المغفرة ، وذلك تطيباً لخاطرهم ، وأنه لم يأل جهداً في الرأفة بهم .

قال الشهاب: والتحقيق أن المراد التسوية في عدم الفائدة ، وهي لا تنافي التخيير ، ثبت فهو بطريق الإقتضاء ، لوقوعها بين ضدين لا يجوز تركهما ولا فعلهما ، فلا بد من أحدهما ، فقد يكون في الإثبات كقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ، لأنه مأمور بالتبليغ ، وقد يكون في النفي كما هنا ، وفي قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} الآية ، فهو محتاج إلى البيان ، ولذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ( إنه رخص لي ) ، ولعله رخص له في ابن أبيّ لحكمة ، وإن لم يترتب عليه فائدة القبول . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت