(فصل)
قال الحَلِيمي:
ويدخل في جملة حبه - صلى الله عليه وسلّم - حب آله وحب أهل بيته الذين حرمت عليهم الصدقة، وأوجب لهم الخمس لمكانتهم.
فإن الله تبارك وتعالى ألحقهم بهم، وميزهم على غيرهم، فاقتضى ذلك أن يعرف العباد حق هذه الرفعة والرتبة، ويحبونهم بحب النبي - صلى الله عليه وسلّم -، كما أكرمهم الله تعالى بكرامته، وصان أقدارهم كما صان عنه قدره، وعوضهم عما حرمهم مثل ما عوضه.
ويتبع ذلك حب صحابته لأن الله جل ثناؤه أثنى عليهم ومدحهم فقال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} .
وقال: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} .
وقال: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
وقال: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} .
فإذا نزلوا هذه المنزلة استحقوا على جماعة المؤمنين أن يحبوهم ويتقربوا إلى الله - عز وجل - بمحبتهم، لأن الله - عز وجل - إذا رضي عن عبد أحبه، وأوجب على العبد أن يحب من يحبه مولاه، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من أحب الأنصار فبحبي أحبهم، ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «حب الأنصار من الإيمان، وعلامة المؤمنين حب الأنصار» وهذا لأن حب المهاجرين