{لاَ تَقُمْ} للصلاة {فِيهِ} في ذلك المسجدِ حسبما دعَوْك إليه {أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ} أي بُني أصلُه {عَلَى التقوى} يعني مسجدَ قباءَ أسسه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيامَ مقامِه بقباء وهي يومُ الاثنين والثلاثاءِ والأربعاءِ والخميسِ وخرج يومَ الجمعة، وقيل: هو مسجدُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وعن أبي سعيد رضي الله عنه سألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أُسس على التقوى فأخذ حصباءَ فضرب بها الأرضَ وقال:"مسجدُكم هذا مسجدُ المدينة"، واللامُ إما للابتداء أو للقسم المحذوفِ أي والله لَمسجدٌ، وعلى التقديرين فمسجدٌ مبتدأٌ وما بعده صفتُه وقوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} أي من أيام تأسيسِه، متعلقٌ بأسس وقوله تعالى: {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} أي للصلاة وذكرِ الله تعالى خبرُه وقوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ} جملةٌ مستأنفةٌ مبينةٌ لأحقّيته لقيامه عليه الصلاة والسلام فيه من جهة الحال بعد بيانِ أحقيتِه له من حيث المحلُّ، أو صفةٌ أخرى للمبتدأ أو حالٌ من الضمير في فيه وعلى كل حالٍ ففيه تحقيقٌ وتقريرٌ لاستحقاقه القيامَ فيه والمرادُ بكونه أحق نفس كونه حقيقاً به إذ لا استحقاقَ في مسجد الضرارِ رأساً وإنما عبر عنه بصيغة التفضيلِ لفضله في نفسه أو الأفضلية في الاستحقاق المتناولِ لما يكون باعتبار زعمِ الباني ومن يشايعُه في الاعتقاد وهو الأنسب بما سيأتي {يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} من المعاصي والخصالِ الذميمةِ لمرضاة الله سبحانه وقيل: من الجنابة فلا ينامون عليه.