{والذين اتخذوا مسجداً ضراراً كفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل}
لما ذكر طرائق ذميمة لأصناف المنافقين أقوالاً وأفعالاً ذكر أنّ منهم من بالغ في الشر حتى ابتنى مجمعاً للمنافقين يدبرون فيه ما شاءوا من الشر، وسموه مسجداً.
ولما بنى عمرو بن عوف مسجد قباء، وبعثوا إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) فجاء وصلى فيه ودعا لهم، حسدهم بنو عمهم بنو غنم بن عوف، وبنو سالم بن عوف، وحرضهم أبو عمرو الفاسق على بنائه حين نزل الشام هارباً من وقعة حنين فراسلهم في بنائه وقال: ابنوا لي مسجداً فإني ذاهب إلى قيصر آتى بجند من الروم فأخرج محمداً وأصحابه، فبنوه إلى مسجد قباء، وكانوا اثنى عشر رجلاً من المنافقين: خذام بن خالد.
ومن داره أخرج المسجد، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وحارثة بن عامر، وابناه مجمع وزيد، ونبتل بن الحرث، وعباد بن حنيف، ونجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت، وأبو حنيفة الأزهر، وبخرج بن عمرو، ورجل من بني ضبيعة، وقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) : بنينا مسجد لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه، وتدعوا لنا بالبركة فقال (صلى الله عليه وسلم) :"إني على جناح سفر وحال وشغل، وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه"وكان إمامهم مجمع بن جارية وكان غلاماً قارئاً للقرآن حسن الصوت، وهو ممن حسن إسلامه، وولاه عمر إمامة مسجد قباء بعد مراجعة، ثم بعثه إلى الكوفة يعلمهم القرآن، فلما قفل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غزوة تبوك نزل بذي أوانٍ بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، ونزل عليه القرآن في شأن مسجد الضرار، فدعا مالك بن الدخشم ومعناً وعاصماً ابني عدي.
وقيل: بعث عمار بن ياسر ووحشياً قاتل حمزة بهدمه وتحريقه، فهدم وحرق بنار في سعف، واتخذ كناسة ترمى فيها الجيف والقمامة.