فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204447 من 466147

وقال السمرقندي:

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ}

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل الله تعالى عليه الفرائض، ففعل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون.

ثم إن الله تعالى أنزل ما ينسخ الأمر الأول، وقد غاب الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبلغهم ذلك، فعملوا بالمنسوخ، وكانوا يصلون إلى القبلة الأولى ولا يعلمون، ويشربون الخمر ولا يعلمون تحريمها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} وإن عملوا بالمنسوخ، {حتى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} ، يعني: ما نسخ من القرآن، يعني: إنه قبل منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك.

ويقال: وما كان الله ليهلك قوماً، حتى يقيم عليهم الحجة ويقال: ليُعَذِّبَهُمْ في الآخرة، يعني: يبين لهم ما يتقون.

ويقال: لا يتركهم بلا بيان بعد أن أكرمهم بالإيمان، حتى يبيِّن لهم ما يحتاجون ويقال لا ينزع الإيمان عنهم بعد أن هداهم إلى الإيمان حتى يبين لهم الحدود والفرائض، فإذا تركوا ذلك ولم يروه حقاً، عذبهم الله تعالى ونزع عنهم المعرفة.

ويقال: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً} على الابتداء {حتى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} فيصيروا فيه ضلالاً.

وهذا طريق المعتزلة والطريق الأول أصح وبه نأخذ.

ثم قال: {إن الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} ، يعني: عليم بكل ما يصلح للخلق. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت