فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206146 من 466147

وفي حَاشِيَتَي القونوي وابن التمجيد:

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ...(123)

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) الآية. اعلم أنه تَعَالَى لما أمر بقتال الْمُشْركينَ

كافة أرشدهم في هذا الباب إلَى الطريق الأصوب الأصلح وهو أن يبدؤوا من الأقرب فالأقرب

لما مَرَّ من أن الجهاد إحسان للكفار فالأقرب أحق بالإحسان كما أن الدعوة بالحجة كَذَلكَ فلا

وجه لما قيل إن هذه الآية منسوخة بقَوْلُه تَعَالَى: (وقَاتلُوا الْمُشْركينَ كَافَّةً) .

قوله:(أُمرُوا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولًا بإنذار عشيرته

الأقربين)الظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أنه حمل الأقرب عَلَى الأقرب، وقد صرح به الكَشَّاف حيث

قال: وقد حارب رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قومه ثم غيرهم من عرب الحجاز ثم غزا الشام. وكذا

كلام الإمام صريح في ذلك غاية الأمر أن القرب نسبًا يستلزم القرب مكانًا في الأكثر. وبعضهم

حمل عَلَى القرب مكانًا ونفى القرب نسبًا، ولا يخفى أنه مخالف الْكَلَام الْمُصَنّف وصريح كلام

الكَشَّاف والإمام لما كان القرب نسبًا مستلزمًا للقرب مكانًا في الأغلب تصدى الإمام لبيان

وجهه وهو أن مقابلة الْكُفَّار دفعة تعذر فوجب الترجيح والقرب مرجح كما في الدعوة؛ إذ المؤنة

فيه أقل وتَحْصيل الدواب وسائر الآلات أسهل، وأَيْضًا الفرقة المجاهدة إذا جاوزوا من الأقرب

إلى الأبعد فقد عرضوا الذراري للفتنة إلَى غير ذلك. ولا تحسب أن الإمام حمل القرب عَلَى

المكاني؛ إذ مَنْطُوق كلامه الحمل عَلَى القرب نسبًا، وبيان هذا لما قلنا من الاستلزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت