ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
سورة يونس
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : أيش الْفرق بَين قَوْله: {ائْتِ بقرآن غير هَذَا} وَقَوله: {أَوْ بَدِّلْهُ} أَلَيْسَ مَعْنَاهُمَا وَاحِد؟
الْجَواب: أَن مَعْنَاهُمَا مُخْتَلف، وَقَوله: {ائْتِ بقرآن غير هَذَا} يجوز أَن يَأْتِي بِغَيْرِهِ مَعَه، وَقَوله: {أَوْ بَدِّلْهُ} لَا يكون إِلَّا أَن يتْرك هَذَا وَيَأْتِي بِغَيْرِهِ.
قَوْله تَعَالَى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالَ: {لَا يَضُرُّهُمْ} وَلَا شكّ أَنه ضرهم؟
الْجَواب عَنهُ مَعْنَاهُ: لَا يضرهم إِن تركُوا عِبَادَته، وَلَا يَنْفَعهُمْ إِن عبدوه.
وَقَوله: {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله وهم لَا يُؤمنُونَ بِالْبَعْثِ؟
الْجَواب: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله فِي مصَالح مَعَايِشنَا فِي الدُّنْيَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : أَلَيْسَ الرَّسُول قد أَتَى بِالْآيَاتِ على زعمكم؟
الْجَواب عَنهُ: بلَى، وَمعنى الْآيَة: هلا أنزل عَلَيْهِ آيَة من ربه على مَا نقترحه.
«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ قَالَ: {حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم} فَهَذَا تَغْيِير الْكَلَام عَن وَجهه؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب تقيم المعاينة مقَام المخاطبة، والمخاطبة مقَام المعاينة،
قَالَ الشَّاعِر:
(وشطت مَزَار العاشقين فَأَصْبَحت ... عسيرا على طلابك ابْنة مخرم)
وَمِنْهُم من قَالَ: معنى الْآيَة: حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم برِيح طيبَة يَا مُحَمَّد.
قَوْله تَعَالَى: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ لم يقل:"قطعا من اللَّيْل مظْلمَة"؟
قُلْنَا: تَقْدِير الْآيَة: قطعا من اللَّيْل فِي حَال ظلمته، هَكَذَا قَالَه أهل اللُّغَة.
قَوْله تَعَالَى: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ}