وقال أبو حيان فِي الآيتين:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}
أي يزيد في هواهم بسبب إيمانهم السابق وتثبتهم، فأما الذين آمنوا فزادتهم أو يهديهم إلى طريق الجنة بنور إيمانهم كما قال: {يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم} قال مجاهد: يكون لهم إيمانهم نوراً يمشون به.
وفي الحديث:"إذا قام من قبره يمثل له رجل جميل الوجه طيب الرائحة فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فيقوده إلى الجنة"وبعكس هذا في الكافر.
وقال ابن الأنباري: إيمانهم يهديهم إلى خصائص المعرفة، ومزايا في الألطاف تسر بها قلوبهم وتزول بها الشكوك والشبهات عنهم كقوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى} وهذه الزوائد والفوائد يجوز حصولها في الدنيا قبل الموت، ويجوز حصولها بعد الموت.
قال القفال: وإذا حملنا الآية على هذا كان المعنى يهديهم ربهم بإيمانهم، وتجري من تحتهم الأنهار، إلا أنه حذف الواو.
وقيل: معناه تقدّمهم إلى الثواب من قول العرب: القدم تهدي الساق.
وقال الحسن: يرحمهم.
وقال الكلبي: يدعوهم.
والظاهر أنّ تجري مستأنفاً فيكون قد أخبر عنهم بخبرين عظيمين: أحدهما هداية الله لهم وذلك في الدنيا والآخر بجريان الأنهار، وذلك في الآخرة.
كما تضمنت الآية في الكفار شيئين: أحدهما: اتصافهم بانتفاء رجاء لقاء الله وما عطف عليه، والثاني: مقرهم ومأواهم وذلك النار، فصار تقسيماً للفريقين في المعنى.
وتقدّم قول القفال: أن يكون تجري معطوفاً حذف منه الحرف، وأن يكون حالاً ومعنى من تحتهم أي: من تحت منازلهم.
وقيل: من بين أيديهم، وليس التحت الذي هو بالمسافة، بل يكون إلى ناحية من الإنسان.
ومنه: {قد جعل ربك تحتك سرياً} وقال: وهذه الأنهار تجري من تحتي.