[فصل]
قال البقاعي:
{للذين أحسنوا} أي الأعمال في الدنيا منهم وهم من هداه {الحسنى} أي الخصلة التي هي في غاية الحسن من الجزاء {وزيادة} أي عظيمة من فضل الله فالناس: مزيد خرجت هدايته من الجهاد {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] ، ومراد خرجت هدايته من المشيئة، فالدعوة إلى الجنة بالبيان عامة، والهداية إلى الصراط خاصة لأنها الطريق إلى المنعم.
ولما كان النعيم لا يتم إلاّ بالدوام بالأمن من المضار قال: {ولا يرهق} أي يغشي ويلحق {وجوههم قتر} أي غبرة كغبره الموت وكربة، وهو تغير في الوجه معه سواد وعبوسة تركبهما غلبة {ولا ذلة} أي كآبة وكسوف يظهر منه الانكسار والهوان.
ولما كان هذا واضحاً في أنهم أهل السعادة، وصل به قوله: {أولئك} أي العالو الرتبة {أصحاب الجنة} ولما كانت الصحبة جديرة بالملازمة، صرح بها في قوله: {هم} أي لا غيرهم {فيها} أي خاصة {خالدون} أي مقيمون لا يبرحون، لأنهم لا يريدون ذلك لطيبها ولا يراد بهم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 434}