فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210836 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {وإذا أذقنا الناس} ذوق توبة وإنابة أو ذوق كشف وشهود {من بعد ضراء} وهي الفسوق والأخلاق الذميمة وحجب الأوصاف {إذا لهم مكر في آياتنا} بإظهارها إلى غير أهلها بشرف النفس وطلب الجاه والقبول. {قل الله أسرع مكراً} فيستدرجهم عن تلك المقامات إلى دركات البعد {من حيث لا يشعرون} {هو الذي يسيركم} في بر البشرية وبحر الروحانية، أو في بر العبودية وبحر الربوبية {حتى إذا كنتم} في فلك جذبات العناية {وجرين بهم} بهبوب نسيم شهود الجمال {وفرحوا} بالوصول والوصال {جاءتها} نكباء تجلى صفات الجلال {وجاءهم} موج البلاء والمحن من أماكن النعم والبلاء موكل بالأنبياء ثم بالأولياء ثم الأمثل فالأمثل {فلما أنجاهم} فيه إشارة إلى أن أرباب الطلب لما وصلوا بجذبات الحق إلى شهود الجمال واستغراق لجج بحر الجلال، استقبلتهم عواصف العزة والكبرياء فيستدرجهم إلى البغي وهو الطلب في أرض ما سوى الحق غير الحق {كماء أنزلناه} من سماء القلب إلى أرض البشرية {فاختلط به} الصفات المولدة من أرض البشرية {مما يأكل الناس والأنعام} من الصفات الحميدة الإنسانية والذميمة البهيمية {أتاها} حكمنا الأزلي {ليلاً} عند استيلاء ظلمات صفات النفس {أو نهاراً} عند بقاء ضوء الفيض الروحاني، لكنه بامتزاج القوة الخيالية والوهمية وقع في ورطة العقائد الباطلة كما لبعض الفلاسفة والمبتدعة. {والله يدعوا إلى دار السلام} وهي مقام الفناء لأن صاحبه يسلم عن آفات الحجب أو مقام العلم والمعرفة لأن صاحبه يسلم عن آفة الأثنينية والجهالة {ويهدي من يشاء} بجذبات العناية {إلى صراط مستقيم} يؤدي إلى السير بالله في الله. {للذين أحسنوا الحسنى} فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، والحسنى هي شواهد الحق والنظر إليه، والزيادة الجنة وما فيها من النعيم أو هي ما زاد على النظر من إفناء الناسوتية في اللاهوتية والله ولي التوفيق. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 578 - 579}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت