فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210918 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) }

وَقَالَ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 6] .

فَالْكَلِمَةُ الَّتِي حَقَّتْ كَلِمَتَانِ: كَلِمَةُ الْإِضْلَالِ، وَكَلِمَةُ الْعَذَابِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71]

وَكَلِمَتُهُ سُبْحَانَهُ، إِنَّمَا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ بِالْعَذَابِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ حُجَّتِهِ، وَكَلِمَةُ عَدْلِهِ بِعُقُوبَتِهِ.

وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، أَمَرَ الْعِبَادَ أَنْ يَكُونُوا مَعَ مُرَادِهِ الدِّينِيِّ مِنْهُمْ، لَا مَعَ مُرَادِ أَنْفُسِهِمْ، فَأَهْلُ طَاعَتِهِ آثَرُوا اللَّهَ وَمُرَادَهُ عَلَى مُرَادِهِمْ، فَاسْتَحَقُّوا كَرَامَتَهُ، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِهِ آثَرُوا مُرَادَهُمْ عَلَى مُرَادِهِ، وَعَلِمَ سُبْحَانَهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْثِرُونَ مُرَادَهُ ألْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا يُؤْثِرُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمُرَادَهُمْ، فَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ، فَظَهَرَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مِنَ الْقَدَرِ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيْهِمْ مِنْ إِيثَارِهِمْ هَوَى أَنْفُسِهِمْ وَمُرَادِهِمْ عَلَى مَرْضَاةِ رَبِّهِمْ وَمُرَادِهِ، فَقَامَتْ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْصِيَةِ حُجَّةُ عَدْلِهِ، فَعَاقَبَهُمْ بِظُلْمِهِمْ.

(فصل)

وأما الكلمات الكونية فكقوله: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}

وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}

وقوله صلى الله عليه وسلم:"أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق"

فهذه كلماته الكونية التي يخلق بها ويكون ولو كانت الكلمات الدينية هي التي يأمر بها وينهى لكانت مما يجاوزهن الفجار والكفار.

وأما الديني فكقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} والمراد به القرآن

وقوله صلى الله عليه وسلم في النساء"واستحللتم فروجهن بكلمة الله"

أي بإباحته ودينه وقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}

وقد اجتمع النوعان في قوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} فكتبه كلماته التي يأمر بها وينهى ويحل ويحرم وكلماته التي يخلق بها ويكون فأخبر أنها ليست جهمية تنكر كلمات دينه وكلمات تكوينه وتجعلها خلقا من جملة مخلوقاته. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت