قال - عليه الرحمة:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) }
من استمع بتكلفه ازداد في تَخَلُّفِه بزيادة تصرفه، ومَنْ استمع الحقَّ بتَفَضُّلِه - سبحانه - استغنى في إدراكه عن تَعَمُّلِه. والحقُّ - سبحانه - يُسْمِعُ أولياءَه ما يناجيهم به في أسرارهم، فإذا سمعوا دعاء الواسطة (1) قابلوه بالقبول لِمَا سَبَقَ لهم من استماع الحقِّ. ومَنْ عَدِمَ استماعَ الحقِّ إياه من حيث التفهيم لم يَزِدْه سماعُ الخَلْقِ إلا جحَداً على جحد، ولم يحْظَ به إلا بُعْداً على بُعْد.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) }
مَنْ سُدَّتْ بصيرتُه بالغفلة والغيبة لم يَزدْه إدراكُ البَصَرِ إلا حجبةً على حجية، ومَنْ لم ينظر إلى الله بالله، ولم يسمع من الله بالله، فقصاراه العمى والصمم، {فَإنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ} [الحج: 46] وقال عليه السلام فيما أخبر عن الله:"فبي يسمع وبي يبصر"
وأنشد قائلهم:
تأمَّلْ بعين الحقِّ إنْ كنتَ ناظراً ... إلى منظرٍ منه إليه يعود. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 97 - 98}
(1) المقصود بالواسطة النبي عليه الصلاة والسلام.