فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210108 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الأرض}

وأتى بحرف (إذا) الفجائية في جواب (لما) للدلالة على تعجيلهم بالبغي في الأرض عقب النجاة.

والبغي: الاعتداء.

وتقدم في قوله: {والإثم والبغي بغير الحق} في سورة [الأعراف: 33] .

والمراد به هنا الإشراك كما صُرح به في نظيرها {فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} [العنكبوت: 65] .

وسمي الشرك بغياً لأنه اعتداء على حق الخالق وهو أعظم اعتداء، كما يسمى ظلماً في آيات كثيرة منها قوله: {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] .

ولا يحسن تفسير البغي هنا بالظلم والفساد في الأرض، إذ ليس ذلك شأن جميعهم فإن منهم حلماء قومهم، ولأنه لا يناسب قولَه بعد {إنما بغيكم على أنفسكم} .

ولمعنى هذه الآية في القرآن نظائر، كقوله: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربّه منيباً إليه ثم إذا خَوَّله نعمة منه نسي ما كَان يدعُو إليه من قبل وجَعل لله أنداداً ليضل عن سبيله} [الزمر: 8] الآية.

وزيادة {في الأرض} لمجرد تأكيد تمكنهم من النجاة.

وهو كقوله تعالى: {فلما نجّاهم إلى البر فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] أي جعلوا مكان أثر النعمة بالنجاة مكاناً للبغي.

وكذلك قوله: {بغير الحق} هو قيد كاشف لمعنى البغي، إذ البغي لا يكون بحق، فهو كالتقييد في قوله تعالى: {ومن أضل ممن أتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص: 50] .

استئناف خطاب للمشركين وهم الذين يبغون في الأرض بغير الحق.

وافتُتح الخطاب بـ يا أيها الناس لاستصغاء أسماعهم.

والمقصود من هذا تحذير المشركين ثم تهديدهم.

وصيغة قصر البغي على الكون مُضراً بهم كما هو مفاد حرف الاستعلاء تنبيه على حقيقة واقعية وموعظة لهم ليعلموا أن التحذير من الشرك والتهديد عليه لرعي صلاحهم لا لأنهم يضرونه كقوله: {ولا تضروه شيئاً} [التوبة: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت