فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210099 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

الناس أمة واحدة

(وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(19)

ذكر سبحانه الفطرة الإنسانية واتحاد الناس فيها، كما أن انبثاق الاختلاف كان من أصل الوحدة في التكوين،

(وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً) .

(كَانَ) هنا بمعنى"وُجدَ"أي ما وُجِدَ الناس إلا أمة واحدة، أي واحدة في منازعها وغرائزها وكيانها الإنساني، فحب النفس واحد وحب السلطان والغَلَب وهذه المنازع في النفوس من شأنها أن تتغالب، وإذا تغالبت بين الآحاد اختلفت فكان الاختلاف في أصل الوحدة.

إذ الوحدة في الطبائع أوجدت الاختلاف في المنازع، ولذلك ترتب الاختلاف على أصل الوحدة.

فوحدة الإنسانية ليست كوحدة الملائكة - وحدة الطاعة - لَا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإنما وحدة الإنسانية هي وحدة الطبائع التي يمتد بعضها إلى أصلها الحيواني، ولذا رتب اللَّه سبحانه وتعالى الاختلاف على الوحدة (فَاخْتَلَفُوا) (الفاء) عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فالغرائز تتناحر فمن

يُغلب عقله على هواه يهتدي، ومن غَلَّبَ لذاته يكون عبدًا لشهواته فيضل ويشقى، فمن الناس من يغالب للشر ويقاوم الخير فيفتري، ومنهم من يناصر الحق ويدفع الاعتداء فيهتدي.

إن اللَّه تعالى هو الذي يحكم وهو خير الفاصلين، ولكنه أخَّر قضاءه الذي يقضى به في الدنيا، إلا إذا طمَّ الشر وبغى وخُشِي على الحق من سطوَته فيمنعه كما حدث لقوم نوحٍ وعاد وثمود، وقوم لوط، ولذا قال سبحانه: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت