{أكَانَ للنَّاسِ عَجَباً}
الهمزة لإنكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لوقوعه في غير محله، والمراد بالناس كفار العرب، والتعبير عنهم باسم الجنس من غير تعرض لكفرهم الذي هو المدار لتعجبهم كما تعرض له فيما بعد لتحقيق ما فيه من الشركة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم وتعيين مدار التعجيب في زعمهم ثم تبيين خطئهم وإظهار بطلان زعمهم بإيراد الإنكار، واللام متعلقة بمحذوف وقع حالاً من {عجباً} كما هو القاعدة في نعت النكرة إذا تقدم عليها، وقيل: متعلقة بعجباً بناء على التوسع المشهور في الظروف، وبعضهم جعلها متعلقة به لا على طريق المفعولية كما قي قوله:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها ...
بل على طريق التبيين كما في {هيت لك} [يوسف: 23] وسقياً لك ومثل ذلك يجوز تقديمه على المصدر، وأنت تعلم أن هذا قول بالتعلق بمقدر في التحقيق، وقيل: إنها متعلقة به لأنه بمعنى المعجب والمصدر إذا كان بمعنى مفعول أو فاعل يجوز تقديم معمولة عليه، وجوز أيضاً تعلقه بكان وإن كانت ناقصة بناء على جوازه، و {عجباً} خبر {كان} قدم على اسمها وهو قوله سبحانه: أَنْ أَوْحَيْنَا لكونه مصب الإنكار والتعجيب وتشويقاً إلى المؤخر ولأن في الاسم ضرب تفصيل ففي تقديمه رعاية للأصل نوع إخلال بتجاوب أطراف النظم الكريم.
وقرأ ابن مسعود {عجب} بالرفع على أنه اسم كان وهو نكرة والخبر {عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا} وهو معرفة لأن أن مع الفعل في تأويل المصدر المضاف إلى المعرفة فهو كقول حسان:
كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء