قوله تعالى: {دعواهم فيها}
أي: دعاؤهم.
وقد شرحنا ذلك في أول [الأعراف: 5] .
وفي المراد بهذا الدعاء قولان:
أحدهما: أنه استدعاؤهم ما يشتهون.
قال ابن عباس: كلما اشتهى أهل الجنة شيئاً، قالوا: {سبحانك اللهم} فيأتيهم ما يشتهون؛ فإذا طعموا، قالوا: {الحمد لله رب العالمين} فذلك آخر دعواهم.
وقال ابن جريج: إِذا مرَّ بهم الطير يشتهونه، قالوا: {سبحانك اللهم} فيأتيهم المَلَكُ بما اشتَهَوْا، فيسلِّم عليهم، فيردُّون عليه: فذلك قوله: {وتحيتهم فيها سلام} .
فإذا أكلوا، حمِدوا ربهم؛ فذلك قوله: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} .
والثاني: أنهم إِذا أرادوا الرغبة إِلى الله تعالى في دعاءٍ يدعونه به، قالوا: {سبحانك اللهم} ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {وتحيتهم فيها سلام} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تحية بعضهم لبعض، وتحيَّة الملائكة لهم، قاله ابن عباس.
والثاني: أن الله تعالى يُحَيِّيهم بالسلام.
والثالث: أن التحية: المُلْك، فالمعنى: مُلكهم فيها سالم، ذكرهما الماوردي.
قوله تعالى: {وآخر دعواهم} أي: دعاؤهم وقولهم: {أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين} قرأ أبو مجلز، وعكرمة، ومجاهد، وابن يعمر، وقتادة، ويعقوب:"أنَّ الحمدَ لله"بتشديد النون ونصب الدال.
قال الزجاج: أعلم الله أنهم يبتدؤون بتعظيم الله وتنزيهه، ويختمون بشكره والثناء عليه.
وقال ابن كيسان: يفتتحون كلامهم بالتوحيد، ويختمونه بالتوحيد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}