فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207687 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة يونس

{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ... (22) }

قال صاحب"الكشاف":

فإن قلت: كيف جعل الكون في الفلك غايةً للتسيير في البحر، والتسيير في البحر إنما هو بعد الكون في الفلك؟

قلت: لم يجعل الكون في الفلك غايةً للتسيير، ولكن الغاية مضمون الجملة الشرطية، الواقعة بعد حتى بما في حيزها، كأنه قيل: يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثة، وكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف، وتراكم الأمواج، وظن الهلاك والدعاء بالإنجاء. اهـ.

وجواب (إذا) هو جاءتها.

فعلم أن الغاية: هي مضمون الجملة الشرطية بكمالها، فالقيود المعتبرة في الشرط ثلاثة:

أولها: الكون في الفلك.

والثاني: جريها بهم بالريح الطيبة، التي ليست بعاصفة.

وثالثها: فرحهم.

والقيود المعتبرة في الجزاء ثلاثة أيضًا:

الأول: جاءتها.

والثاني: وجاءهم الموج.

والثالث: ظنوا.

وقوله: {دَعَوُا اللهَ} ، بدل من ظنوا بدل اشتمال، أو مستأنف مبني على سؤال، ينساق إليه الذهن، كأنه قيل: فماذا صنعوا؟ فقيل: دعوا الله إلخ.

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) }

فإن قلت: ما معنى قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} والبغي لا يكون بحق؟

قلتُ: بلى قد يكون بحق، كاستيلاء المسلمين على أرض الكفرة وهدم دورهم، وإحراق زروعهم وقلع أشجارهم، كما فعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، ببني قريظة. وبعد أن حكى المثل، خاطب البغاة في أي مكان كانوا، وفي أي زمان وجدوا، منبهًا واعظًا فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} الغافلون عن أنفسكم، أما كفاكم بغيًا على المستضعفين منكم اغترارًا بقوتكم وكبريائكم.

{إِنَّمَا بَغْيُكُمْ} وظلمكم في الحقيقة {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ؛ لأن عاقبة وباله عائدة إليكم، وإنما تتمتعون ببغيكم {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الزائلة وهي تنقضي سريعًا، والعقاب باقٍ.

والبغي من منكرات الذنوب العظام قال بعضهم: لو بغى جبل على جبل .. لاندك الباغي. وقد نظم بعضهم هذا المعنى شعرًا، وكان المأمون يتمثل به فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت