فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207688 من 466147

يَا صَاحِبَ الْبَغْي إِنَّ الْبَغْيَ مَصْرَعَةٌ ... فَارْجِعْ فَخَيْرُ مَقَالِ الْمَرْءِ أَعْدَلُهُ

فَلَوْ بَغَى جَبَلٌ يَوْمًا عَلَى جَبَلٍ ... لاَنْدَكَّ مِنْهُ أَعَالِيْهِ وَأَسْفَلُهُ

{فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) }

(ثم) هنا، ليست للترتيب الزماني، بل هي لترتيب الأخبار، لا لترتيب القصص في نفسها.

قال أبو البقاء: كقولك: زيد عالم، ثم هو كريم.

وقال الزمخشري:

فإن قلت الله شهيد على ما يفعلون في الدارين، فما معنى (ثم) ؟

قلتُ: ذكرت الشهادة، والمراد مقتضاها، ونتيجتها وهو العقاب، كأنه قيل: ثم الله معاقب لهم على ما يفعلون، اهـ"سمين"وإلا فهو تعالى شهيد على أفعالهم في الدنيا والآخرة.

وفي"البحر": ويجوز أن يكون المعنى: أن الله تعالى مؤدِّ شهادته على أفعالهم يوم القيامة، حتى تنطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم، اهـ.

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) }

فإن قلت: الأمر بالفرح في قوله: {فَلْيَفْرَحُوا} ينافي النهي عنه في قوله: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} ؟

قلت: لا منافاة بينهما، لاختلاف المتعلق، فالمأمور به هنا الفرح بفضل الله وبرحمته، والمنهي هناك، الفرح بجمع الأموال لرئاسة الدنيا وإرادة العلو بها والفساد والأشر، ولذلك جاء بعده {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وقبله {إنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} .

{أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ ... (66) }

فإن قلت: قد قال تعالى في الآية التي قبل هذه {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} بلفظة {مَا} وقال في هذه الآية بلفظة {مَن} فما فائدة ذلك؟

قلتُ: إن لفظة {ما} تدل على ما لا يعقل ولفظة {من} تدل على من يعقل، فمجموع الآيتين يدل على أن الله عزّ وجل يملك جميع من في السماوات ومن الأرض من العقلاء وغيرهم، وهم عبيده وفي ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت