قوله تعالى: {وإِذا مسَّ الإِنسان الضرُّ}
اختلفوا فيمن نزلت على قولين: أحدهما: أنها نزلت في أبي حذيفة، واسمه هاشم بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني: أنها نزلت في عتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، قاله عطاء.
و"الضر"الجهد والشّدة.
واللام في قوله: {لجنبه} بمعنى"على".
وفي معنى الآية قولان: أحدهما: إِذا مسه الضر دعا على جنبه، أو دعا قاعداً، أو دعا قائماً، قاله ابن عباس.
والثاني: إِذا مسه الضر في هذه الأحوال، دعا، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {فلما كشفنا عنه ضُرَّه مَرَّ} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أعرض عن الدعاء، قاله مقاتل.
والثاني: مَرَّ في العافية على ما كان عليه قبل أن يُبتلى، ولم يتَّعظ بما يناله، قاله الزجاج.
والثالث: مَرَّ طاغياً على ترك الشكر.
قوله تعالى: {كأن لم يَدْعُنَا} قال الزجاج:"كأن"هذه مخففة من الثقيلة، المعنى: كأنه لم يدعنا، قالت الخنساء:
كَأَنْ لم يكونوا حِمىً يُتَّقَى ...
إِذ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ مَنْ عَزَّ بَزَّا
قوله تعالى: {كذلك زُيِّنَ للمسرفين} المعنى: كما زُيّن لهذا الكافر الدعاء عند البلاء، والإِعراض عند الرَّخاء، كذلك زُيّن للمسرفين، وهم المجاوزون الحدَّ في الكفر والمعصية، عملُهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}