فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209737 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

النفس الإنسانية في ضرائها وسرائها

قال تعالى:

(وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(11)

في هذه الآيات الكريمات يبين سبحانه وتعالى لطفه بعباده وإجابته لهم عند الاستغاثة به، وبيان الذين لَا يرجون لقاء اللَّه تعالى، وأنه أمهلهم ليتدبروا إن كان فيهم من يفقه ويدرك، وابتدأ سبحانه ببيان أنه يعجل الخير ولا يعجل الشر.

وفي قوله:

(وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ) -"لو"هنا حرف امتناع فهي تتضمن النفي، ينفى اللَّه أن يعجل وينفَى سبحانه جواب الشرط أيضا وهو (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) أي ينهى أجلهم لأنه سبحانه لَا يستعجل الشر ولا يعجله كاستعجالهم للخير.

وليس الشر هنا ما يفسد أو يضر إنما يراد به ما يسوؤهم ولو كان عدلا وجزاءً وفاقا لما يفعلون، والمعنى ولو كان اللَّه يعجل لهم ما يسوؤهم ويهددهم به

وينذر من عذاب أليم - كالرجفة أو ريح فيها عذاب أليم أو يجعل عالي الأرض سافلها أو يغرق كغرق قوم نوح - لانتهت آجالهم، وهذا معنى (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ) ، وكانت - إلى - بدل اللام للدلالة على أن قضاء الأجل هو إنهاؤه ويتحقق فيهم قول اللَّه تعالى: (خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ. . .) ، والخير الذي يستعجلون اللَّه وأنفسهم فيه ليس هو الخير في ذاته ولكنه الخير لأنفسهم - سواء أكان حلالا أم كان حراما، وإن اللَّه لَا يعجل السيئة التي تسوؤهم أو النازلة التي تنزل بهم إملاء لهم، عسى أن يكون من ظهورهم من يعبد اللَّه، ولذا قال سبحانه لمشركي العرب:

(. . . سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأملِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) .

فالإهمال ليس إهمالا ولكنه أولا: لتمكينهم من أن يعملوا صالحا إن أرادوه وثانيا: ليكون الجزاء الأوفى إذا استمروا في ضلالهم، وثالثا: ليعرفوا العبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت