(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ)
أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ رَسُولًا بَعَثَهُ فِيهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، يُبَيِّنُ لَهُمْ أُصُولَ دِينِهِ الثَّلَاثَةَ: الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْيَوْمُ الْآخِرُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ زَمَنِهِمْ: (فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ) وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ: قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أَيْ قَضَى اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) فِي قَضَائِهِ تَعَالَى كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي تَأْكِيدُهُ قَرِيبًا) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) أَيْ وَيَقُولُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: مَتَى يَقَعُ هَذَا الْوَعْدُ الَّذِي تَعِدُونَنَا بِهِ (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فِي قَوْلِكُمْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَنْتَقِمُ لَكُمْ مِنَّا وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْنَا، أَيْ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا) (19: 75) وَقَوْلِهِ (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) (72: 24 - 26) إِلَخْ.