وَهَاهُنَا لَقَّنَ اللهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) أَيْ إِنَّنِي بَشَرٌ رَسُولٌ لَا أَمَلِكُ لِنَفْسِي - فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا - شَيْئًا مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الضُّرِّ فَأَدْفَعَهُ عَنْهَا وَلَا النَّفْعِ فَأَجْلِبَهُ لَهَا ، مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَقْدِرُ غَيْرِي عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ مِنْهَا إِنْزَالُ الْعَذَابِ بِالْكُفَّارِ الْمُعَانِدِينَ ، وَلَا هِبَةُ النَّصْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ (إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ) أَيْ لَكِنْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مَتَى شَاءَ لِي فِيهِ ; لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالرُّبُوبِيَّةِ دُونَ الرِّسَالَةِ الَّتِي وَظِيفَتُهَا التَّبْلِيغُ لَا التَّكْوِينُ . هَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا مُنْقَطِعٌ وَلَهُ أَمْثَالٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ مَنْ أَظْهَرِهَا الصَّرِيحِ فِي هَذَا