فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210706 من 466147

فصل

قال الفخر:

{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ}

اعلم أن هذه الآية كالتتمة لما قبلها.

وقوله: {هُنَالِكَ} معناه: في ذلك المقام وفي ذلك الموقف أو يكون المراد في ذلك الوقت على استعارة اسم المكان للزمان، وفي قوله: {تَبْلُواْ} مباحث:

البحث الأول: قرأ حمزة والكسائي {تَتْلُواْ} بتاءين، وقرأ عاصم {نبلوكُلُّ نَفْسٍ} بالنون ونصب كل والباقون {تَبْلُواْ} بالتاء والباء.

أما قراءة حمزة والكسائي فلها وجهان: الأول: أن يكون معنى قوله: {تَتْلُواْ} أي تتبع ما أسلفت، لأن عمله هو الذي يهديه إلى طريق الجنة وإلى طريق النار.

الثاني: أن يكون المعنى: أن كل نفس تقرأ ما في صحيفتها من خير أو شر ومنه قوله تعالى: {اقرأ كتابك كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] وقال: {فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءونَ كتابهم} [الإسراء: 71] وأما قراءة عاصم فمعناها: أن الله تعالى يقول في ذلك الوقت نختبر كل نفس بسبب اختبار ما أسلفت من العمل، والمعنى: أنا نعرف حالها بمعرفة حال عملها، إن كان حسناً فهي سعيدة، وإن كان قبيحاً فهي شقية، والمعنى نفعل بها فعل المختبر، كقوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: 2] وأما القراءة المشهورة فمعناها: أن كل نفس نختبر أعمالها في ذلك الوقت.

البحث الثاني: الابتلاء عبارة عن الاختبار قال تعالى: {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} [الأعراف: 168] ويقال: البلاء ثم الابتلاء أي الاختبار ينبغي أن يكون قبل الابتلاء.

ولقائل أن يقول: إن في ذلك الوقت تنكشف نتائج الأعمال وتظهر آثار الأفعال، فكيف يجوز تسمية حدوث العلم بالابتلاء؟

وجوابه: أن الابتلاء سبب لحدوث العلم، وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت