فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208706 من 466147

قلنا: قد دل بكونه خالقاً للسموات والأرض في ستة أيام وبكونه مستوياً على العرش ، على نهاية العظمة وغاية الجلالة.

ثم أتبعها بهذه الجملة ليدل على أنه لا يحدث في العالم العلوي ولا في العالم السفلي أمر من الأمور ولاحادث من الحوادث ، إلا بتقديره وتدبيره وقضائه وحكمه ، فيصير ذلك دليلاً على نهاية القدرة والحكمة والعلم والإحاطة التدبير ، وأنه سبحانه مبدع جميع الممكنات ، وإليه تنتهي الحاجات.

وأما قوله تعالى: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} ففيه قولان:

القول الأول: وهو المشهور أن المراد منه أن تدبيره للأشياء وصنعه لها ، لا يكون بشفاعة شفيع وتدبير مدبر.

ولا يستجرئ أحد أن يشفع إليه في شيء إلا بعد إذنه ، لأنه تعالى أعلم بموضع الحكمة والصواب ، فلا يجوز لهم أن يسألوه ما لا يعلمون أنه صواب وصلاح.

فإن قيل: كيف يليق ذكر الشفيع بصفة مبدئية الخلق ، وإنما يليق ذكره بأحوال القيامة ؟

والجواب من وجوه:

الوجه الأول: ما ذكره الزجاج: وهو أن الكفار الذين كانوا مخاطبين بهذه الآية كانوا يقولون: إن الأصنام شفعاؤنا عند الله ، فالمراد منه الرد عليهم في هذا القول وهو كقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} [النبأ: 38] .

والوجه الثاني: وهو يمكن أن يقال إنه تعالى لما بين كونه إلهاً للعالم مستقلاً بالتصرف فيه من غير شريك ولا منازع ، بين أمر المبدأ بقوله: {يُدَبّرُ الأمر} وبين حال المعاد بقوله: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت