{الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) }
و {الر} ثلاثة حروف، وقد سبقتها سورة البقرة ب {الم} و {الم} في أول سورة آل عمران، وفي أول سورة الأعراف {المص} وهنا {الر} في أول سورة يونس. ونلاحظ أن {الم} و {المص} و {الر} كلها أسماء حروف.
وكل شيء له اسم وله مسمى، أنا اسمي الشعراوي صحيح، والمسمَّى هو صورتي. فإذا أُطلق الاسم جاءت صورة المسمَّى في الذهن.
فساعة نقول:"السماء"يأتي الذهن"ما علاك". وساعة تقول:"المسجد"يأتي إلى الذهن المكان المحيّز للصلاة.
إذن: فهناك فرق بين الاسم والمسمّى. وكل إنسان أمّي، أو متعلم، له قدرة على الكلام، لكن لا ينطبق بأسماء الحروف إلا من تعلَّم. وفي الإنجليزية نطلب ممن يتعلمها أن يتهجَّى أسماء الحروف.
إذن: فالكُلّ - كل متكلم - يعرف النطق بمسمَّيات الحروف ولكن الذي يعرف المسميات ويعرف الأسماء هو من جلس إلى معلِّم. وعرف أنك حين تقول:"أكلت"، فهذه الكلمة مكونة من (همزة، وكاف، ولام، وتاء) .
فإن كانت بعض سور القرآن قد بَدأت ب {الم} وهذه أسماء حروف، لا مسمَّيات حروف، ومحمد صلى الله عليه وسلم أمّيّ لم يتعلم، فمن الذي علَّمه أسماء الحروف؟
هي، إذن، رمزية على أنه - بإقرار الجميع - أمي ولم يجلس إلى معلم، ولم يقل له أحد شيئاً، ثم نطق بعد ذلك بأسماء الحروف"ألف لام ميم"ولو نظرت إلى المنطوق بالأسماء تجدها أربعة عشر حرفاً تكررت، وهي نصف حروف الهجاء.
ومن العجيب أن توصيف حروف الهجاء جاء بعد أن نزل القرآن. وقسمناها نحن إلى حروف مهجورة وحروف مهموسة وحروف رقيقة وحروف رخوة. وقد حدث هذا التقسيم بعد أن نزل القرآن. وبالاستقراء تجد الأربعة عشر حرفاً التي تأتي في فواتح السور تمثل كل أنواع الحروف.