فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208079 من 466147

وقال الدكتور/ محمد أبو موسى:

سورة يونس

{أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ (2) }

ومما يتصل بأحوال متعلقات الفعل، أو بالقول في تقييد المسند القول في معاني الحروف الجارة التي تتعلق بهذه الأفعال، وهو باب خصب في المعاني الأدبية، ودرس جليل في فهم اللغة وسرائرها، وقد نبه إليه الدارسون لأسلوب القرآن، وانتفع به البلاغيون وأخذوه عنهم، وكان الزمخشري من أكثر المفسرين التفاتا إلى هذه الحروف.

يقول في قوله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ (2) }

مشيرا إلى خلابة لام الجر، وكيف نهضت ببعث مشهد ساخر:"فإن قلت: فما معنى اللام في قوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} ؟ وما هو الفرق بينه وبين قولك: أكان عند الناس عجبا؟"

قلت: معناه أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها، ونصبوه علما لهم يوجهون نحوه استهزاءهم، وإنكارهم وليس في عند الناس هذا المعنى"."

{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) }

قال: {كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} ، فجاءت على طريق الخطاب ثم قال: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فنقل الأسلوب إلى الغيبة والمخاطبون هم الذين إذا نجاهم الله من هول البحر، والموج يغبون في الأرض بغير الحق، وكأن نقل الحديث

إلى الغيبة فيه معنى التشهير بهم، وكأنه يروي قصتهم لغيرهم؛ لأن هذه الطبائع العجيبة جديرة بأن تذاع وتروى، ثم فيه لطيفة أخرى هي أنهم كانوا في مقام الخطاب كائنين في الفلك: {كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} ، فهم في مقام الشهود والوجود، ثم لما جرت بهم الريح ذهبوا بعيدا عن مقام الخطاب، فلاءم هذه الحال طريق الغيبة.

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ (25) }

فالدعوة إلى دار السلام أي الجنة دعوة عامة لا يختص بها قبيل دون قبيل، فكأنه قال: والله يدعو كلب من تصح دعوته إلى الجنة، وتأمل هذا لترى سعة الرحمة، وأنه لا يهلك على الله إلا هالك، وفرق بين هذا وبين الحذف الذي يكون ليتوفر الغرض على إثبات وقوع الفعل من الفاعل، تقول: قد كان منك ما يؤلم وأنت تريد ما الشأن فيه أن يؤلم، وليس وراء ذلك أي معنى في التركيب، وتقول: قد كان منك ما يؤلم، وأنت تريد ما يؤلم كل أحد، فأنت تقصد إلى العموم فيمن يقع عليهم الفعل، وبين هذين فرق ولكنه يدق، وهكذا شأن المعاني، ومن هنا نجد الذين يستخرجون المعاني من الجمل قد يترددون بين هذين الاحتمالين

{وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ (104) }

ومما يكون التعريف فيه بالصلة قصدا إلى معاني فيها ذات أهمية في سياق الكلام قوله تعالى: {وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ (104) }

فإن الذي يقدر على أن يتوفى الأنفس جدير بأن يعبد. انتهى انتهى {خصائص التراكيب، للدكتور/ محمد أبو موسى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت