فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207445 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(فصل)

من اللطائف الرائقة والنكات الفائقة في السورة الكريمة:

قال الإمام فخر الدين الرازي:

سُورَةُ يُونُسَ

(أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ مُبِينٌ(2)

«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إِضَافَةِ الْقَدَمِ إِلَى الصِّدْقِ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: قَدَمَ صِدْقٍ؟

قُلْنَا: الْفَائِدَةُ التَّنْبِيهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفَضْلِ وَأَنَّهُ مِنَ السَّوَابِقِ الْعَظِيمَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ مَقَامُ صِدْقٍ.

وَأَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَلَهُمْ أَقْوَالٌ فَبَعْضُهُمْ حَمَلَ قَدَمَ صِدْقٍ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الثَّوَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ هَذَا الثَّانِيَ وَأَنْشَدَ:

صَلِّ لِذِي الْعَرْشِ واتخذ قدما ... بنجيك يَوْمَ الْعِثَارِ وَالزَّلَلِ

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(3)

وَفِي الْآيَةِ سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّ كَلِمَةَ (الَّذِي) كَلِمَةٌ وُضِعَتْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى شَيْءٍ مُفْرَدٍ عِنْدَ مُحَاوَلَةِ تَعْرِيفِهِ بِقَضِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ، كَمَّا إِذَا قِيلَ لَكَ مَنْ زَيْدٌ؟

فَتَقُولُ: الَّذِي أَبَوْهُ مُنْطَلِقٌ، فَهَذَا التَّعْرِيفُ إِنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ كَانَ كَوْنُ أَبِيهِ مُنْطَلِقًا، أَمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ السَّامِعِ، فَهُنَا لَمَّا قَالَ: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) فَهَذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ لَوْ كَانَ كَوْنُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَالِقًا للسماوات وَالْأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، أَمْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ السَّامِعِ، وَالْعَرَبُ مَا كَانُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ هَذَا التَّعْرِيفُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت