(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان الغرور أكثر، بدأ به تنفيراً عن حاله، لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، فقال مؤكداً لأجل إنكارهم: {إن الذين} ولما كان الخوف والرجاء معدن السعادة، وكان الرجاء أقرب إلى الحث على الإقبال، قال مصرحاً بالرجاء ملوحاً إلى الخوف: {لا يرجون لقاءنا} بالبعث بعد الموت ولا يخافون ما لنا من العظمة {ورضوا} أي عوضاً عن الآخرة {بالحياة الدنيا} أي فعملوا لها عمل المقيم فيها مع ما اشتملت عليه مما يدل على حقارتها {واطمأنوا} إليها مع الرضى {بها} طمأنينة من لا يزعج عنها مع ما يشاهدونه مع سرعة زوالها {والذين هم} أي خاصة {عن آياتنا} أي على ما لها من العظمة لا عن غيرها من الأحوال الدنيّة الفانية {غافلون} أي غريقون في الغفلة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 419}