قوله تعالى: {إِنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء}
هذا مثل ضربه الله للدنيا الفانية، فشببها بمطر نزل من السماء {فاختلط به نبات الأرض} يعني التفّ النبات بالمطر، وكثر {مما يأكل الناس} من الحبوب وغيرها {والأنعام} من المرعى.
{حتى إِذا أخذت الأرض زخرفها} قال ابن قتيبة: زينتها بالنبات.
وأصل الزخرف: الذهب، ثم يقال للنقش والنَّوْر والزَّهر وكل شيء زُيِّن: زخرف.
وقال الزجاج: الزخرف: كمال حسن الشيء.
قوله تعالى: {وازَّيَّنَتْ} قرأه الجمهور"وازينت"بالتشديد.
وقرأ سعد ابن أبي وقاص، وأبو عبد الرحمن، والحسن، وابن يعمر: بفتح الهمزة وقطعها ساكنة الزاي، على وزن: وَأَفْعَلَتْ.
قال الزجاج: من قرأ"وازَّيَّنَتْ"بالتشديد، فالمعنى: وتزينت، فأدغمت التاء في الزاي، وأسكنت الزاي فاجتلبت لها ألف الوصل؛ ومن قرأ"وأزْينت"بالتخفيف على أفعلت، فالمعنى: جاءت بالزينة.
وقرأ أُبَيٌّ، وابن مسعود:"وتزيَّنَتْ"
قوله تعالى: {وظن أهلها} أي: أيقن أهل الأرض {أنهم قادرون عليها} أي: على ما أنبتته، فأخبر عن الأرض، والمراد النبات، لأن المعنى مفهوم.
{أتاها أمرنا} أي: قضاؤنا بإهلاكها {فجعلناها حصيداً} أي: محصوداً لا شيء فيها.
والحصيد: المقطوع المستأصَل.
{كأن لم تَغْنَ بالأمس} قال الزجاج: لم تعمر.
والمغاني: المنازل التي يعمُرها الناس بالنزول فيها.
يقال: غَنينا بالمكان: إِذا نزلوا به.
وقرأ الحسن:"كأن لم يَغْنَ"بالياء، يعني الحصيد.