فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211344 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) }

والكلام هنا في الذين كذَّبوا، فكيف يقسِّم الله المكذبين وهم بتكذيبهم لا يؤمنون إلى قسمين: قسم يؤمن، وقسم لا يؤمن؟

ونحن نعلم أن الإيمان عمل قلوب، لا عمل حواس، فنحن لا نطَّلع على القلوب، والحق سبحانه يعلم مَنْ مِنْ هؤلاء المكذبين يخفي إيمانه في قلبه.

إذن: فمن هؤلاء من يقول بالتكذيب بلسانه ويخفي الإيمان في قلبه، ومنهم من يوافق تكذيبه بلسانه فراغُ قبله من الإيمان، ومن الذين قالوا: إن هذا القرآن افتراء إنما يؤمن بقلبه أن محمداً رسول من الله، وصادق في البلاغ عن الله، ولكن العناد والمكابرة والحقد يدفعونه إلى أن يعلن عدم الإيمان.

وكذلك منهم قسم آخر لا يؤمن ويعلن ذلك.

إذن: فالمقسم ليس هو الإيمان الصادر عن القلب والمعبِّر عنه باللسان، ولكن المُقسِّم هو إيمان بالقلب غير مُعبَّر عنه، ولم يصل إلى مرتبة الإقرار باللسان.

والذي جعل إيمان بعضهم محصوراً في القلب غير مُعبَّر عنه باللسان هو الحقد والحسد والكراهية وعدم القدرة على حكم النفس على مطلوب المنهج.

وبعض العرب حين أعلن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا إله إلا الله؛ فيضمن لهم السيادة على الدنيا كلها. ورفضوا أن يقولوا الكلمة؛ لأنهم يعلمون أنها ليست كلمة تقال: بل فهموا مضمون ومطلوب الكلمة، وعرفوا أن"لا إله إلا الله"تعني: المساواة بين البشر، وهم يكرهون ألاَّ تكون لهم السيادة والسيطرة في أقوامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت