قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {أفأنت تسمع الصم} صم آذان القلوب {أفأنت تهدي العمى} عمي أبصار البصائر. {ويوم نحشرهم} حشر العوام خروج أجسادهم من القبور إلى المحشر، وحشر الخواص خروج أرواحهم الأخروية من قبور أجسادهم الدنيوية بالسير والسلوك، وحشر الأخص خروجهم من قبور الأنانية الروحانية إلى هوية الربانية كما قال: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن} [مريم: 85] كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار لأنه لا نسبة لمدة الدنيا إلى ما بين الأزل والأبد. {يتعارفون بينهم} يعرفون تفاوت مقامات كل صنف من هؤلاء {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} بشرط الإيمان من نعيم الجنان ولقاء الرحمن {أو نتوفينك} فنبلغك أقصى المراتب ومقامك المحمود {فإلينا مرجعهم} رجوعاً اضطرارياً لا اختيارياً {ثم الله شهيد على ما يفعلون} من خسارة الدارين {ولكل أمة رسول} في الظاهر من الأنبياء وفي الباطن من إلهام الحق. {لكل أمة أجل} في استكمال السعادة والشقاوة {بياتاً} أي في الأزل {أو نهاراً} أي يظهر الآن ما قدّر لكم في الأزل. {قل أي وربي إنه لحق} أي أقسم بربك الذي يريك أن وقوع الأمور الأخروية حق لأنك عبرت على الجنة والنار ليلة المعراج ظلمت بإفساد الاستعدادات. {ألا إن لله ما في السماوات} الأرواح وأرض القلوب والنفوس {ألا إن وعد الله} لأهل السعادة ولأهل الشقاوة في الأزل {حق هو يحيي} قلوب بعضهم بالمعرفة {ويميت} قلوب آخرين بالجهل، أو يحيي بالنور ويميت بالظلمة، أو يحيي بصفة الجمال ويميت بصفة الجلال {يا أيها الناس} يأ أهل النسيان {قد جاءتكم موعظة} هي خطاب {ألست بربكم} [الأعراف: 172] وهو داء العشق وشفاء من ذلك الداء وهو توفيق إجابة {بلى} {لما في الصدور} وهو القلب فإنها درة صدف الصدر وهدى عناية خاصة إذ الدعوة عامة والهداية خاصة. ورحمة اتصال إمداد الفيض إلى أن يبلغ غاية الكمال ويفوز بالوصول والوصال {قل بفضل الله}