{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ}
وهم قد قالوا من قبل: {متى هذا الوعد} [يونس: 48] .
وهم هنا قد عادوا للتساؤل. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ} أي: يطلبون منك النبأ. والنبأ هو الخبر المتعلق بشيء عظيم، وهم يطلبون الخبر منك يا رسول الله ويتساءلون: أهو حق؟
وكلمة"حق"هنا لها معطيات كثيرة؛ لأن {هُوَ} يمكن أن تعود على أصل الدين قرآناً؛ ونبوَّة، وتشريعاً، وهي كلمة تحمل التصديق بأن القرآن حق، والتشريع حق، والنبوة لمحمد صلى الله عليه وسلم حق، والقيامة والبعث حق، والكلام عن العذاب في الدنيا بخذلانهم ونصرة المؤمنين عليهم حق.
إذن: فقولهم: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} [يونس: 53] لها أكثر من مرجع، كأنهم سألوا: هل القرآن الذي جئت به حق؟
وهل النبوة التي تدَّعيها حق؟
وهل الشرائع التي تقول: إن الله أنزلها كمنهج بحكم حركة الإنسان حق؟
وهل القيامة والبعث حق؟
وهل العذاب في الدنيا حق؟
إنها كلمة شاملة يمكن أن تؤول إلى أكثر من معنى.
ويأتي الجواب من الله تعالى:
{قُلْ إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ} [يونس: 53] .
وأنت حين يستفهم منك أحد قائلاً: هل زيد موجود؟ فأنت تقول: نعم موجود. ولا تقول له: والله إن زيداً موجود؛ لأنك لن تؤكد الكلام لمن يسألك؛ لأنه لا ينكر وجود زيد.
إذن: فأنت لن تؤكد إجابةً ما إلا إذا كان هناك في السؤال شبهة إنكار.
إذن: فأنت تستدل من قول الحق سبحانه:
{وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ} [يونس: 53] على أن سؤالهم يحمل معاني الإنكار والاستهزاء؛ ولذلك جاء الجواب ب"أي"وهو حرف جواب يعني:"نعم"، وتأتي"أي"دائماً مع القسم.
ولكل حرف من حروف الجواب مقام، فهناك"بلى"وهي تأتي في جواب سؤال منفي، في مثل قوله تعالى:
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] .