قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... (13) }
ابن عرفة: يؤخذ منها العمل بالقياس لأنه به يحصل التخويف؛ فيأخذ أيضا منها القياس على أفعال الله فتكون حجة لمالك في حكمه في الرجم في اللواط قياسا على الرجم في الزنا.
قوله تعالى: {لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) }
قلنا: يؤخذ منه أن الوجود مصحح للرؤية.
قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ...(15) .. ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق أن الأمم السالفة أهلكوا بسبب عصيانهم عقبه بعبارات قال هؤلاء لذلك عدل فأنت تغيره؛ لأن القادر عليه قادر على غيره، وإن كان من عند الله فرده إليه وبدله بقرآن آخر، وهذا يدل على أن الدل بمعنى بدل، وكذلك سورة الكهف (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا) لقراءة ابن كثير يبدلهما بالتخفيف والباقون بالتشديد.
قوله تعالى: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) .
دليل على نفي القياس والاجتهاد، وأجاب بأن ذلك من الوحي.
قوله تعالى: (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) .
دليل على أن تارك المندوب لَا يسمى عاصيا؛ لأن العذاب العظيم على العصيان.
خلافا لما حكى المازري في العلم في كتاب النكاح عن بعض البغداديين في حديث:"وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ , فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ".
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ... (19) }
ابن عرفة: إن قلت: لم قال في سورة البقرة (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) بغير أداة حصر، وقال: هنا (وما كان النَّاس إلا أمة واحدة) بأداة الحصر.
فالجواب: أن آية البقرة خرجت مخرج ذكر بعث النبيين فلم يحتج، وبالحصر كونهم أمة واحدة، وهذه الآية خرجت لبيان اختلاف الأمم بعد اتفاقهم، واحتج فيها إلى حصر كونهم أمة واحدة.