قوله تعالى: {قل مَنْ يرزقكم من السماء} المطر، ومن الأرض النبات، {أم من يملك السمع} أي: خَلْق السمع والأبصار.
وقد سبق معنى إِخراج الحي من الميت، والميت من الحي [آل عمران: 27] .
قوله تعالى: {ومن يدبِّر الأمرَ} أي: أمر الدنيا والآخرة {فسيقولون الله} لأنهم خوطبوا بما لا يقدر عليه إِلا الله، فكان في ذلك دليل توحيده.
وفي قوله: {أفلا تتقون} قولان:
أحدهما: أفلا تتَّعظون، قاله ابن عباس.
والثاني: تتقون الشرك، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {فذلكم الله ربكم الحق} قال الخطابي: الحق هو المتحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وكونه، فهو حق.
قوله تعالى: {فأنَّى تُصْرَفون} قال ابن عباس: كيف تصرف عقولكم إِلى عبادة من لا يرزق ولا يحيى ولا يميت؟
قوله تعالى: {كذلك حَقَّتْ كلمة ربك} قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي:"كلمةُ ربك"، وفي آخر السورة كذلك.
وقرأ نافع، وابن عامر الحرفين"كلماتُ"على الجمع.
قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي: مِثْل أفعالهم جازاهم ربك، والمعنى: حق عليهم أنهم لا يؤمنون، وقوله: {أنهم لا يؤمنون} بدل من {كلمة ربك} .
وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون، وتكون الكلمة ما وُعدوا به من العقاب.
وذكر ابن الأنباري في {كذلك} قولين:
أحدهما: أنها إشارة إلى مصدر"تُصرفون"، والمعنى: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك.
والثاني: أنه بمعنى هكذا.
وفي معنى"حقت"قولان:
أحدهما: وجبت.
والثاني: سبقت.
وفي كلمته قولان:
أحدهما: أنها بمعنى وعده.
والثاني: بمعنى قضائه.
ومن قرأ"كلماتُ"جعل كل واحدة من الكلم التي توعِّدْوا بها كلمة.
وقد شرحنا معنى الكلمة في [الأعراف: 137 و 158] .
قوله تعالى: {قل الله يهدي للحق} أي: إِلى الحق.