قوله تعالى: {أم من لا يَهِدِّي} قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع:"يَهَدِّي"بفتح الياء والهاء وتشديد الدال.
قال الزجاج: الأصل يهتدي ، فأدغمت التاء في الدال ، فطرحت فتحتها على الهاء.
وقرأ نافع إِلا ورشاً ، وأبو عمرو:"يَهْدِّي"بفتح الياء وإِسكان الهاء وتشديد الدال ، غير أن أبا عمرو كان يُشِم الهاء شيئاً من الفتح.
وقرأ حمزة ، والكسائي:"يَهْدي"بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال.
قال أبو علي: والمعنى: لا يهدي غيرَه إِلا أن يُهدَى هو ، ولو هُدي الصُّمُّ لم يهتد ، ولكن لما جعلوها كمن يعقل ، أجريت مجراه.
وروى يحيى بن آدم عن أبي بكر عن عاصم:"يِهِدِّي"بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، وكذلك روى أبان وجبلة عن المفضل وعبد الوارث ، قال الزجاج: أتبعوا الكسرة الكسرة ، وهي رديئة لثقل الكسرة في الياء.
وروى حفص عن عاصم ، والكسائي عن أبي بكر عنه:"يَهِدِّي"بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، قال الزجاج: وهذه في الجودة كالمفتوحة الهاء ، إِلا أن الهاء كُسرت لالتقاء الساكنين.
وقرأ ابن السميفع:"يهتدي"بزيادة تاء.
والمراد بقوله: {أم من لا يهدِّي} الصم {إِلا أن يُهدى} .
وظاهر الكلام يدل على أن الأصنام إِن هديت اهتدت ، وليست كذلك ، لأنها حجارة لا تهتدي ، إِلا أنهم لما اتخذوها آلهة ، عبِّر عنها كما يعبَّر عمن يعقل ، ووصفت صفةَ مَن يعقل وإِن لم تكن في الحقيقة كذلك ؛ ولهذا المعنى قال في صفتها: {أمَّن} لأنهم جعلوها كمن يعقل.
ولما أعطاها حقها في أصل وضعها ، قال: {يا أبتِ لم تعبدُ مالا يسمع} [مريم: 42] .
وقال الفراء: {أمّن لا يهدي} أي: أتعبدون مالا يقدر أن ينتقل من مكانه إِلا أن يحوَّل؟ وقد صرف بعضهم الكلام إِلى الرؤساء والمضلِّين ، والأول أصح.