{إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئًا}
يقول: لا ينقص من أجور الناس شيئاً ولا يحمل عليهم من أوزار غيرهم، {ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ، يعني: يضرون أنفسهم بتركهم الحق.
قرأ حمزة والكسائي {ولكن الناس} بكسر النون مع التخفيف وضمّ السين، وقرأ الباقون {ولكن الناس} بالنصب والتشديد ونصب السين. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا}
لما ذكر أهل الشقاء ذكر أنه لم يظلمهم، وأن تقدير الشقاء عليهم وسلب سمع القلب وبَصرَه ليس ظلماً منه؛ لأنه تصرّف في ملكه بما شاء، وهو في جميع أفعاله عادل.
{ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفر والمعصية ومخالفة أمر خالقهم.
وقرأ حمزة والكسائي"ولكِنْ"مخففاً"الناس"رفعا.
قال النحاس: زعم جماعة من النحويين منهم الفرّاء أن العرب إذا قالت"ولكن"بالواو آثرت التشديد، وإذا حذفوا الواو آثرت التخفيف، واعتلّ في ذلك فقال: لأنها إذا كانت بغير واو أشبهت بل فخففوها ليكون ما بعدها كما بعد بل، وإذا جاؤوا بالواو خالفت بل فشدّدوها ونصبوا بها، لأنها"إنّ"زيدت عليها لام وكاف وصُيّرت حرفاً واحداً؛ وأنشد:
ولكنني من حبّها لعَميد ...
فجاء باللام لأنها"إنّ". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}