فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210315 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) }

وَلَمَّا كَانَتْ الدُّنْيَا عُرْضَةً لِهَذِهِ الْآفَاتِ، وَالْجَنَّةُ سَلِيمَةً مِنْهَا قَالَ: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ}

فَسَمَّاهَا هُنَا دَارَ السَّلَامِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ هَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الدُّنْيَا، فَعَمَّ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهَا، وَخَصَّ بِالْهِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ، فَذَاكَ عَدْلُهُ وَهَذَا فَضْلُهُ.

(فائدة)

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} فَعَمَّ بِدَعْوَتِهِ الْبَيَانَ وَالدَّلَالَةَ، وَخَصَّ بِهِدَايَتِهِ التَّوْفِيقَ وَالْإِلْهَامَ.

(فصل)

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ الْجَنَّةِ بِدَارِ السَّلَامِ، فَقِيلَ: السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ، وَالْجَنَّةُ دَارُهُ.

وَقِيلَ: السَّلَامُ هُوَ السَّلَامَةُ، وَالْجَنَّةُ دَارُ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعَيْبٍ وَنَقْصٍ.

وَقِيلَ: سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ ; لِأَنَّ تَحِيَّتَهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا.

(لطيفة)

وفي إضافة الجنة إلى السلام ثلاثة أقوال:

أحدها أنها إضافة إلى مالكها السلام سبحانه.

الثاني أنها إضافة إلى تحية أهلها فإن تحيتهم فيها السلام.

الثالث أنها إضافة إلى معنى السلام أي دار السلام من كل آفة ونقص وشر والثلاثة متلازمة وإن كان الثالث أظهرها فإنه لو كانت الإضافة إلى مالكها لأضيفت إلى اسم من أسمائه غير السلام، وكان يقال دار الرحمن أو دار الله أو دار الملك ونحو ذلك.

فإذا عهدت إضافتها إليه ثم جاء دار السلام حملت على المعهود.

وأيضا فإن المعهود في القرآن إضافتها إلى صفتها أو إلى أهلها.

أما الأول: فنحو: دار القرار، دار المجد، جنة المأوى، جنات النعيم، جنات الفردوس.

وأما الثاني: فنحو دار المتقين، ولم تعهد إضافتها إلى اسم من أسماء الله تعالى في القرآن، فالأولى حمل الإضافة على المعهود في القرآن.

وكذلك إضافتها إلى التحية ضعيف من وجهين:

أحدهما: أن التحية بالسلام مشتركة بين دار الدنيا والآخرة وما يضاف إلى الجنة لا يكون إلا مختصا بها كالخلد والقرار والبقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت