الثاني: أن من أوصافها غير التحية ما هو أكمل منها مثل كونها دائمة وباقية ودار الخلد والتحية فيها عارضة عند التلاقي والتزاور بخلاف السلامة من كل عيب ونقص وشر فإنها من أكمل أوصافها المقصودة على الدوام التي لا يتم النعيم فيها إلا به
فإضافتها إليه أولى وهذا ظاهر.
وإذا عرفت هذان فإطلاق السلام على الله تعالى اسما من أسمائه هو أولى من هذا كله وأحق بهذا الاسم من كل مسمى به لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجه، فهو السلام الحق بكل اعتبار والمخلوق سلام بالإضافة.
(فصل)
وفي صحيح مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا فيقولون ما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب إليهم من النظر إليه"
وقال عبد الله بن المبارك أنبأنا أبو بكر الألهاني أخبرني أبو تميم الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون نعم قد أنجزنا ما وعدنا قالوا ذلك ثلاث مرات فينظرون فلا يفتقدون شيئا مما وعدوا فيقولون نعم فيقول قد بقي شيء إن الله يقول: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
قال: ألا إن الحسنى الجنة والزيادة: النظر إلى وجه الله""
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا."
وفي الصحيحين من حديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه"