وهي مائة وتسع آيات وهي مكيّة. قال الحسن وعطاء وعكرمة وجابر: إلا ثلاث آيات (فإن كنت في شك) إلى آخرهن قاله ابن عباس وبه قال قتادة. وقال مقاتل إلا آيتين (فإن كنت في شك) إلى آخرهما أو ثلاث، وقال الكلبى إلا قوله (ومنهم من يؤمن به) الآية فإنها نزلت بالمدينة.
وقالت فرقة من أولها نحو من أربعين آية مكي وباقيها مدني. قاله القرطبي, وقال ابن سيرين: كانت هذه السورة بعد السابعة, وأخرج بن مردويه عن أنس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله أعطاني الرائيات أي الطواسين مكان الإنجيل.
وعن الأحنف قال: صليت خلف عمر غداة فقرأ يونس وهود وغيرهما: قال الصاوي: سميت السورة بذلك لذكر اسمه فيها وقصته, وقد جرت عادة الله بتسمية السورة ببعض أجزائها.
الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1)
(الر) قال الجلال: الله أعلم بمراده بذلك، قال الصاوي: هذا أحد الأقوال: وهو أتمها واسلمها. اهـ.
وقد تقدم الكلام مستوفى على هذه الحروف الواقعة في أوائل السور في أول سورة البقرة فلا نعيده ففيه ما يغني عن الإعادة.
وقد قيل إن معنى (الر) أنا الله أرى. قال النحاس: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا القول لأن سيبويه قد حكى مثله عن العرب، وقال الحسن وعكرمة (الر) قسم، وقال قتادة (الر) اسم للسورة، وقيل غير ذلك مما فيه تكلف لعلم ما استأثر الله بعلمه.
وقد اتفق القراء على أن (آلر) ليس بآية وعلى أن (طه) آية، وفي مقنع أبي عمرو والداني أن العادّين لـ"طه"آية هم الكوفيون فقط، ولعل الفرق أن (الر) لا تشاكل مقاطع الآي التي بعدها.