وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة يونس
1 -قوله تعالى: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللهِ حَقّاً. .)
قال ذلك هنا، وقال في هود:"إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ"
لأن ما هنا خطابٌ للمؤمنين والكفار، بقرينة ذكرهما بعدُ، وما في"هود"خطابٌ للكفار فقط، بقرينةِ قوله قبله:"وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ".
2 -قوله تعالى: (يُفَصلُ الآيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ)
خصَّ التفصيل بالعلماء، مع أنه تعالى فصَّل الآيات للجهلاء أيضاً، لأنَّ انتفاعهم بالتفصيل أكثر.
3 -قوله تعالى: (وَمَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَومَ المُجْرِمِينَ) .
قاله هنا بالواو تَبَعاً لها في قوله"وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ"وقاله في مواضع أخر، بالفاء للتعقيب، على أصلها.
4 -قوله تعالى: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أدْرَاكم بِه. .) الآية.
إن قلت: كيف قال النبيُّ ذلك، مع أن الله تعالى أنكر على الكفّار احتجاجهم بمشيئته في قولهم:"لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا"، ولهذا لا ينبغي لمن فعل معصيةً، أن يحتجَّ بقوله: لو شاء الله ما فعلتُها؟!
قلتُ: إنَما قال النبيُّ ذلك، بأمر الله تعالى له فيه، بقوله:"قلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ. ."وللعاصي أن يَحتحَّ بذلك إذا أمرَ اللَّهُ به.
5 -قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفعُهُمْ. .) الآية.
إنْ قلتَ: كيف نفى عن الأصنامِ الضُرَّ والنفع هنا، وأثبتهما لها في قوله في الحجّ:"يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ".
قلتُ: نفيُهما عنها باعتبار الذَّات، وإثباتُهما لها باعتبار السبب.