6 -قوله تعالى: (فَلَمَّا أنْجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقّ) . . الآية.
إن قلتَ: ما فائدةُ قوله"بغيرِ الحقِّ"بعد قوله"يبغون"مع أن البغيَ - وهو الفسادُ من قولهم: بَغَى الجرْحُ أي فسد - لا يكونُ إلّاَ بغير حق ؟
قلتُ: قد يكون الفسادُ بحقٍّ ، كاستيلاء المسلمين على أرض الكفار ، وهدم دورهم ، وإحراقِ زرعهم ، وقطعِ أشجارهم ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببني قريظة.
7 -قوله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاة الدُّنْيَا كمَاءٍ أنْزَلْنَاهُ مِن السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَات الأرْض . .)
والآية إن قلتَ: لمَ شبه الحياة الدنيا بماء السَّماءِ ، دون ماءِ الأرض ؟
قلتُ: لأنَّ ماء السَّماءِ - وهو المطرُ - لا تأثير لكسبِ العبد فيه ، بزيادةٍ أو نقصٍ ، أو لأنَّه يستوي فيه جميعُ الخلائق ، بخلافِ ماء الأرض فيهما ، فكان تشبيهُ الحياةِ به أنسبَ .
8 -قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ والْأَرضِ . . إلى قوله: فسَيَقُولُونَ اللَّهُ)
إن قلتَ: هذا يدل على أنهم معترفون بأنَّ الله هو الخالقُ ، الرازقُ ، المدبِّرُ ، فكيفَ عبدوا الأصنام ؟!
قلتُ: كلُّهُم كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنامَ ، عبادةَ اللَّهِ تعالى ، والتقرُّبَ إليه ، لكنْ بطرقٍ مختلفةٍ . ففرقةٌ قالت: ليستْ لنا أهليَّةٌ لعبادةِ اللَّهِ تعالى ، بلا واسطة لعظمتِهِ ، فعبدْنَاها لتقرِّبنا إليه تعالى ، كما قال حكايةً عنهم"ما نعبدهم إِلَاّ ليُقَرِّبونَا إلَى اللَّهِ زُلْفَى". وفرقةٌ قالت: الملائكة ذَوُو جاهٍ ومنزلةٍ عند الله ، فاتَّخذنا أصناماً على هيئة الملائكة ، ليقرِّبونا إلى اللَّهِ . وفرقةٌ قالت: جعلنا الأصنام قبلةً لنا في عبادة الله تعالى ، كما أنَّ الكعبة قبلةٌ في عبادته.