وفرقةٌ اعتقدتْ أنَّ على كل صنمٍ شيطاناً ، موكَّلاً بأمر الله ، فمن عَبَدَ الصَّنم حقَّ عبادته ، قضى الشيطانُ حوائجَه بأمر الله ، وإلّاَ أصابه الشيطانُ بنكبةٍ بأمرِ الله.
9 -قوله تعالى: (قلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُم يُعِيدُهُ . .) الآية.
إن قلتَ: كيفَ قال ذلك ، مع أنهم غيرُ معترفين ، بوجود الِإعادة أصلاً ؟!
قلتُ: لمَّا كانت الِإعادةُ ، ظاهرةَ الوجود لظهور برهانها ، وهو القدرةُ على إعدامِ الخَلْقِ ، والِإعادةُ أهون بالنسبةِ إلينا ، لزمهم الاعترافُ بها ، فكأنهم مسلَّمون وجودها ، من حيثُ ظهورُ الحجَّةِ ووضوحُها.
10 -قوله تعالى: (فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهمْ ثُمَ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى ما يفعَلُونَ) .
رتَّب شهادته على فعلهم ، على رجوعهم إليهِ فيِ القيامة ، مع أنه شهيدٌ عليهم في الدنيا أيضاً ، لأن المراد بما ذُكِرَ نتيجتُه ، وهو العذابُ والجزاءُ ، كأنه قال: ثمَّ اللَّهُ معاقبٌ ، أو مجازٍ على ما يفعلون.
11 -قوله تعالى: (قُلْ أرَأيْتُمْ إِنْ أَتَاكمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أوْ نَهَاراً . .) الآية.
إن قلت: لمَ قال"بياتاً"ولم يقل: ليلاً ، مع أنه أكثرُ استعمالاً ، وأظهرُ مطابقةً مع النَّهار ؟
قلتُ: لأنَّ المعهود في الاستعمال ، عند ذكر الِإهلاكِ والتهديد ، ذكرُ البَيَاتِ ، وإن قُرِنَ به النَّهار.
12 -قوله تعالى: (ألاَ إِنَّ لِلَّهِ مَا في السَّمَوَاتِ وَالْأرْض . .) الآية.
قاله هنا بلفظ"ما"ولم يكرِّرْه ، وقاله بعدُ بلفظ"مَنْ"وكرَّره ، لأنَّ"ما"لغير العقلاء ، وهو في الأوَّل المالُ ، المأخوذُ من قوله تعالى:"لافْتَدَتْ بِهِ"، ولم يكرِّر"ما"اكتفاءً بقوله قبله:"وَلَوْ أنَّ لكلِّ نفْسِ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لافْتَدَت بِهِ".