و"مَنْ"للعقلاء ، وهم في الثاني قومٌ آذَوْا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فنزل فيهم"ولا يَحْزُنْكَ قولُهُمْ"وكرَّر"مَنْ"لأن المرادَ مَنْ في الأرض ، وهم القومُ المذكورون ، وإنما قدَّم عليهم"مَنْ في السَّماء"لعُلوِّها ، ولموافقة سائرِ الآيات ،
سوى ما قدَّمتُه في"آل عمران"، وذكر في قوله بعد:"لَهُ مَا في السَّمَواتِ وَمَا فِي الأرْضِ"بلفظ"ما"وكرَّر لأن بعض الكفار قالوا"اتَّخذَ اللَّهُ ولداً"فقال تعالى"لهُ ما في السماواتِ وما في الأرض" (أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع أذى ، أو جلب منفعة ، واللَّهُ مالكُ ما في السماوات والأرض) فكان المحلُّ محلّ"ما"ومحلّ التكرار ، للتعميم والتوكيد.
فإن قلتَ: لمَ خصَّ"ما في السماوات وما في الأرضِ"بالذِّكر ، مع أنه تعالى مالكٌ أيضاً للسَّموات والأرض وما وراءهما ؟
قلتُ: لأنَّ في السماواتِ والأرض الأنبياءَ ، والملائكةَ ، والعلماءَ ، والأولياء ، ومن يعقلُ فيهم أحقُّ بالذِّكر ، مع أن غيرهم مفهومٌ بالأوْلى.
13 -قوله تعالى: (وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ يَوْمَ القِيَامة . .) الآية.
إن قلتَ: هذا تهديدٌ ، فكيف ناسبَه قولُه بعدُ"إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ على النَّاسِ"؟
قلتُ: هو مناسبٌ لأنَّ معناه: إنَّ اللَّهَ لذو فَضْلٍ على النَّاس ، حيثُ أنعم عليهم بالعقلِ ، وإرسالِ الرُّسلِ ، وتأخيرِ العذابِ ، وفتح باب التوبة ، أي كيف تفترون على اللَّهِ الكذبَ مع تضافر نِعَمِه عليكم ؟!
14 -قوله تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . .) الآية.
إن قلتَ: كيف جَمعَ الضميرَ ، مع أنه أفرَدَ قبلُ في قوله:"وما تكونُ في شأنٍ وما تتلو منه من قرآن"والخطابُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!