قلتُ: جَمعَ ليدُلَّ على أنَّ الأمَّة ، داخلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما خُوطب به قبلُ ، أوجمعَ تعظيماً للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قولهِ تعالى"يَا ايُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً".
15 -قوله تعالى: (وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . .)
أي لكَ لستَ مرسلاً ، فالمقولُ محذوفٌ كنظيره في"يس"، والوقفُ على"قولُهُمْ"فيهما لازمٌ ، ويمتنع الوصلُ ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - منزَّهٌ عن أن يُخاطبَ بذلك.
6 1 - قوله تعالى: (إِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) .
قال ذلك هنا ، وقال في سورة المنافقين"وَللَّهِ العِزَّةُ ولرسُولِهِ وللمؤمنينَ"لأن المراد هنا ، العزَّةُ الخاصَّة باللَّهِ وهي: عزَّةُ الِإلهيّة ، والخلقِ ، والِإماتةِ ، والِإحياءِ ، والبقاءِ الدائم ، وشبْهِهَا.
وهناكَ العزَّةُ المشتركةُ ، وهي في حقِّ اللَّه تعالى:
القدرةُ ، والغلبةُ.
وفي حقِّ رسوله - صلى الله عليه وسلم -: عُلُوُّ كلمتِه ، وَإظهارُ دينه.
وفي حقِّ المؤمنين: نصرُهم على الأعداء.
17 -قوله تعالى: (قَالَ مُوسَى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أسِحْرٌ هَذَا . .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال موسى إنهم قالوا: أسحرٌ هذا ؟
بطريق الاستفهام ، مع أنهم إنما قالوه بطريق الِإخبار المؤكَّدِ ، في قوله تعالى:"فَلَمَّا جاءهُمُ الحقُّ من عندِنَا قالُوا إنَّ هَذَا لسِحْرٌ مُبِينٌ"؟!
قلتُ: فيهِ إضمارٌ تقديرُه: أتقولونَ للحقِّ لمَّا جاءكِم ، إنَ هذا لسحرٌ مبينٌ ؟ ثم قال لهم: أسحرٌ هذا ؟ إنكاراً لما قالوه ، فالاستفهامُ للِإنكار ، من قول"موسى"لا من قولهم .